الفتال النيسابوري
178
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
كلّ جانت لؤلؤة بيضاء ، وقائل يقول : هذه الدنيا فاقبض عليها يا حبيب اللّه ، فقبض على وسطها ، فقال قائل : قبض على الكعبة ، ورأيت في يد الثالث حريرة بيضاء مطويّة ، فنشرها فأخرج منها خاتما تحار أبصار الناظرين فيه ، ثمّ حمل ابني ، فغسّل بذلك الماء من الإبريق سبع مرات ، وختم بين كتفيه بالخاتم ، ولفّف « 1 » في الحريرة ، وادخل بين أجنحتهم ساعة ، وكان الفاعل ما فعل به رضوان عليه السّلام . ثمّ انصرف وجعل يلتفت إليه ويقول : أبشر يا عزّ الدنيا والآخرة . وولد صلّى اللّه عليه وآله طاهرا مطهّرا ، ومات أبوه وامّه وهو صغير السنّ « 2 » . [ 183 ] 9 - وروي عن عبد المطّلب أنّه قال : كنت تلك الليلة في الكعبة أقمّ « 3 » من البيت شيئا ، فلمّا انتصف الليل فإذا « 4 » أنا ببيت اللّه قد اشتمل بجوانبه الأربعة ، وخرّ ساجدا في مقام إبراهيم عليه السّلام ، ثمّ استوى البيت قائما أسمع منه تكبيرا عجيبا ، ينادي : اللّه أكبر ربّ محمّد المصطفى ، الآن قد طهّرني ربّي من أنجاس المشركين ، وأرجاس المشركين الجاهليّة ، ثمّ انتفضت الأصنام كما ينتفض الثوب ، فكأنّي أنظر إلى الصنم الأعظم يميل ، وقد انكشف ، فلمّا رأيت البيت وفعله والأصنام وفعلها لم أدر ما أقول ، وجعلت أحسر عن عيني فأقول : إنّي لنائم ، وأقول : كلّا إنّني ليقظان ! ثمّ انطلقت إلى بطحاء مكّة ، وخرجت من باب بني شيبة ، فإذا أنا بالصفا وأنادى من كلّ جانب : يا سيّد قريش ! ما لك كالخائف الوجل ، أمطلوب أنت ؟ فما
--> ( 1 ) في المخطوط : « كفف » بدل « لفّف » . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 28 عن أبان بن عثمان رفعه نحوه . ( 3 ) في المخطوط : « ارم » بدل « أقم » . ( 4 ) في المخطوط : « إذا » بدل « فإذا » .